الشيخ محمد الصادقي الطهراني
160
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المعلوم ، يرد هنا بأن المعلوم هو العفو الوسط ، والإسراف يعم حانبي الإفراط والتفريط ، ف « حقه » هو العفو الوسط إذ كان ذلك قبل تقرير نصابات الزكاة ، فإنها ابتدأت من العهد المدني أم يعني الإسراف في المصرف ، فكان لا تبذير فيه كذلك لا إسراف ، و « حقه » إذاً ما زاد عن حاجيات الحياة ، فإن المبذر أو المسرف إنما ينقص فيهما عن « حقه يوم حصاده » توفيراً لنفسه ، إسرافاً أو تبذيراً أو كنزاً ، مثلثاً من المحرمات لا يسمح لشيء منها في شرعة اللَّه . ولم يمنع جماعةً من أعلام الفقهاء والمفسرين عن أن ذلك الحق هو الزكاة إلا مكية الآية ، زعمَ أن فريضة الزكاة مدنية ، رغم أن زهاء النصف من آيات الزكاة مكيات ! . ومتضارب الرويات في تفسير « حقه يوم حصاده » معروضة على هذه الآية حقها ، فتطرح أو توَّل المخالفة لحقها « 1 » وهي لأقل تقدير تفرض حقاً في الأكثرية من التسعة
--> ( 1 ) . في فروع الكافي 3 : 510 محمد بن مسلم قال : سألته عن الحبوب ما يزكى منها ؟ قال : البر والشعيروالذرة والدخن والأرز والسُّلت والعدس والسمسم كل هذا يزكى وأشباهه . أقول : السُّلت هو الشعير أو غير ذي القشر منه . وفيه عن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام مثله وقال : كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة وقال : جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الصدقة في كل شيء أنبتت الأرض إلا ما كان في الخضر والبقول وكل شيء يفسد من يومه